Yahoo!

الأستاذ عبد المنعم بين الإصلاح وفوضى الاصطلاح

كتبهاعواطف القاسمي ، في 4 فبراير 2011 الساعة: 17:59 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الأستاذ عبد المنعم  بين  الإصلاح وفوضى الاصطلاح

 

 

   نشكركم على ثنائكم على الرد الجميل و نثني على ردكم الأجمل. صاحب الفكر المتنور يأخذ مساحة من الزمن حتى يقرأ يفهم ويحلل. يحلل ماذا ؟ يحلل مقالا لصاحب فكر متحجر،فهل نص ينتمي إلى دائرة فكر متحجر يستحق كل هذا التحليل المتفجر و في حلقات متتابعة كما يبدو، و التي نتمنى أن تظهر قبل أن تكمل الكرة الأرضية الربع  الأول من دورتها ، فيا له من فكر متحجر أمسى مصدر إبداع لفكر متنور!

نداء وجه إلى الأسرة القاسمية فمن أعجبه النداء كان النداء إلى الأسرة القاسمية ،و من أراد أن يرتقي بالنداء إلى عالم الفكر الروحاني و الصفاء الوجداني أصبح لا دخل للأسرة القاسمية و لا للفرد القاسمي، فهو نداء موضوعه الزاوية تلك المؤسسة الدينية العلمية الروحية . في الحقيقة إن النداء شيء و المنادى شيء أخر هذا من ناحية البنية، أمّّّا من حيث الدلالة فكيف تكون الزاوية القاسمية أمرا و الأسرة القاسمية و الفرد القاسمي أمرا آخر، ماذا نسمي هذا خلطا للمفاهيم أم قلبا لها ؟  فهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أنّكم ترون في الزاوية مادة بلا روح، وأنها  بناء أفرغ من محتواه، فإذا سقط الفرد سقطت الأسرة و إذا سقطت الأسرة سقط البناء و إذا سقط البناء لم يعد هناك جدوى للنداء . و أسرتنا القاسمية أمست بناءا هشا و ساحة مباحة على النت،أصبحنا نتهاوى و نتهاوى بلا حدود أصبحنا بدل أن نفكك النص نشوه النص،ربما لأننا لم نتعلم بعد منهجية التفكيك كما تعلمنا في أسرتنا نظرية التفكك أو ربما لأننا لم نفهم النص أصلا،لا لنقص في العقليات بل لاختلاف في الذهنيات ،أو ربما للخلفيات المتباينة و الأهداف المتباعدة . مع أن القضية واحدة و مع أننا كأسرة قاسمية ننتمي إلى نفس البيئة الفكرية ،إننا من أسرة دين و علم و تصوف، فإذا كان صاحب النص ذو فكر متحجر فهل الأسلاف الذين استقى من أفكارهم و استشهد بأقوالهم هل … دعنا لا نكمل العبارة أحسن فذكرهم أسمى بكثير من حبر أقلامنا اليوم. و إذا كان الأخ الخليل لم يخرج بعد من بوتقة النظريات التقليدية الكلاسيكية فأحسن من أن يدخل في نفق النظريات المعاصرة التي قد نتشدق بتسمياتها دون أن نغوص في حيثياتها، مع العلم أن الفكر الإنساني حلقات منفصلة متصلة ،و لولا القديم ما كان الجديد و مالا قديم له لا وجود له، وليس كل ما هو قديم سلبي و ما هو معاصر ايجابي ،السلبي أن تكون لنا نظرة أحادية البعد .و ما جدوى أن نتباهى بالنظريات المعاصرة و أفكارنا للأسف محاصرة . إن أهم أوجه المعاصرة أن تحاور الآخر بفكر لا تسقط فيه الأنا على الآخر، بفكر تحاول فيه معرفة الأنا قبل أن تعرف الآخر حتى تعي و تحدد هويتك هل أنت كلاسيكي أم حديث أم معاصر أم تراك شيئا آخر قد تجهله أنت و يعرفه عنك الآخر؟

و إذا ما طبقنا المناهج العلمية الحديثة فأهم أبجديات هذه المناهج تحديد الظاهرة أي موضوع الدراسة، فأين أنتم من الموضوع ؟و أين الموضوع منكم؟ هل الموضوع ذات الخليل صلاح الدين القاسمي الحسني ـ مع أن قضية صلاح الدين لا علاقة لها بالطرح لكن لا بأس قلها وأعدها وكررها فإنها لغة تسري في الدّم ـ أم ذات الزاوية القاسمية ؟

فإذا كان الموضوع ذات الخليل فهناك تناقض بين رد الخليل ومقالكم هذا ،رده في قلب الحدث ومقالك خارج التوقيت وخارج الحدث، فالحلقة المشتركة بين هذا وذاك المفروض أن تكون الزاوية القاسمية موضوع النداء والزاوية  القاسمية كيان روحاني ذو سر رباني منهجها واضح منذ زمن التأسيس لا نحتاج فيه لا إلى النظريات الكلاسيكية التي نتهم  بها بعضنا و لا إلى النظريات  المعاصرة التي نوهم بها أنفسنا. إن الزاوية القاسمية محط نظر و جدل منذ أمد بعيد و ليس هذا بجديد في حين أن أساسها أن تكون محط فكر وعمل ، سواء أكنت فيها أو لم تكن، فموقعها القلوب قبل القوالب .

إن موضوع ندائكم إصلاح الزاوية القاسمية ،و موضوع رد الأخ الخليل إصلاح ذات الأسرة القاسمية ، و إصلاح الزاوية لا يستقيم إلا بإصلاح  الأسرة التي لن تستقيم إلا بإصلاح ذات كل فرد منا .ومنه فلا يعاني رد الخليل من فوضى في المفاهيم ،فهو يعي تماما موضوع النداء بل رده في صلب النداء و برده ذاك اخذ النداء إلى عمق الموضوع ، فليس هناك فصل بين الزاوية و الأسرة و ليس هناك فصل بين الأسرة و الفرد ،و ما نداؤكم للأسرة القاسمية  إلا دليل على هذا الارتباط. فردٌ ينادي أسرة لإصلاح زاوية .

فرده لا يعكس فوضى المصطلحات بل يعكس إعادة ترتيب منظومة المصطلحات بترتيب المفاهيم، فما المصطلحات إلا تسميات دالة على مفاهيم داخل تخصص معين ، فهو يقدم لك هرما لإصلاح الزاوية ، إصلاح يبدأ بإصلاح داخلي للنفوس، و ما دمنا أخي الفاضل لم نتوجه بالنداء إلى أنفسنا  فنحن بعيدون كل البعد عن إصلاح أي مؤسسة من المؤسسات، فعندما نصلح من ذواتنا كأفراد سيستقيم للأسرة القاسمية العماد ،و ستشهد ميلاد ألف زاوية و زاوية قاسمية .

 ومادمت قد وضحت لنا أنه علينا الآن أكثر من أي وقت مضى أن ندقق في عباراتنا و نحدد مصطلحاتنا كي لا تختلط علينا الأمور أو تذهب جهودنا سدى، فبماذا تفسر بداية مقالك بآخره كيف وجدت في رد الأخ الخليل من جهة الأسلوب الشيق الجذاب و الهدوء في الطرح و المعالجة و هي سمة اشتهر بها صاحب الرد و لازمته في حياته الروحية و  العلمية  و من جهة أخرى ترى في رده خلطا في المفاهيم و فوضى في المصطلحات و منه انتماء صاحب الرد إلى دائرة الفكر المتحجر ؟

كيف تتلاقى الروح العلمية مع الفوضى؟ و كيف يلتقي مشروع مفكر مع فكر متحجر ؟و كيف لمشروع مفكر أن يقرأ إنتاجه عدة مرات من صاحب فكر متنور؟ و كيف نجدك من جهة مكتشفا للمواهب كهذه الموهبة ومن جهة أخرى تصرح أن صاحب الرد مشهور بسمة الهدوء في الطرح و المعالجة في حياته بأبعادها الثلاث ؟فكيف يلتقي الاكتشاف مع الشهرة السابقة ؟ أهكذا تكون العلمية و تحديد المصطلحات وهكذا يكون استيعاب العلوم و النظريات المعاصرة ؟ و هل هكذا يكون الفكر المتحرر؟

و في سياق حديثك عن فوضى المصطلحات ما رأيك في عبارة الفلسفة السفسطائية هل هناك حقا فلسفة سفسطائية؟ أليست الفلسفة هي محبة الحكمة و السفسطة ـ في مفهومها القار بعد الانزياح الدلالي من المنحى الإيجابي إلى المنحى السلبي ـ هي المغالطة فكيف تلتقي الحكمة مع المغالطة؟أليست الفلسفة هي نظام من المساءلات يبحث عن الإجابات المقننة ،و السفسطة هي عملية تمويه ترتدي ثوب المنطق للوصول إلى الاستنتاج الخاطىء أو إلى العلامة العدمية ، والحقيقة في نظرنا كما يراها أفلاطون  ليس هناك فلسفة سفسطائية ،فإمّا فلسفة و إمّا سفسطة، إمّا حق وإمّا باطل، فالفلسفة هدفها العلم و السفسطة هدفها الوهم في شكل حقيقة و ما هي بالحقيقة ، الفلسفة عملية البحث عن الحقيقة و السفسطة هي عملية الإيهام بالحقيقة ، و منه كان عليك أن تحدد لنا أهم ما جذبك في رد الأخ الخليل هل هو الجانب الفلسفي أم الجانب السفسطائي كما تدّعي ؟ فعبارة الفلسفة السفسطائية في السياق الذي وضعتها فيه  تعكس ما يلي:

اولا:  عدم التدقيق في اختيار العبارة.

ثانيا:  عدم التفريق بين الفلسفة و السفسطة.

ثالثا: التطبيق الفعلي للسفسطة.

فهذه العبارة إيهام للمتلقي بظاهر جذاب باطنه معدم إنها سفسطة ،لأنك استعملت عبارة تبدو و كأنها علمية أكاديمية مستدلا بها للوصول إلى استنتاج خاطئ بل إلى العلامة العدمية ،لان النص بعيد كل البعد عن السفسطة . و إذا سلمنا معك أن النص ذو بعد سفسطائي لا نراك تقدم لنا الأدلة. فالدليل ليس عرضا للقول عرضا سطحيا لا نتناوله بالشرح و التحليل. إنك لم تذكر أدلة بل ذكرت نقاطا أردت أن توهم المتلقي بأنها أدلة على نهج ما سميته الفلسفة السفسطائية.

فأول نقطة اعتمدتها كدليل و ما هي بدليل قول صاحب الرد : " فإن الأمر سيتوقف حينئذ على المصلح و المغير من سيكون؟"ذكرت العبارة كدليل على السفسطة معرفا لنا بعد ذلك نهج السفسطائيين دون أن توضح لنا ألية عمل السفسطة في تلك العبارة ، فلا ندري أين وجه المغالطة أين هو الإيهام و أين هي السفسطة ؟ مقولة تضرب بجذورها في عمق واقعنا فليس كل من يدعو إلى حركة إصلاحية مصلحا و ليس كل من يريد الإصلاح يصنع التغيير، و تاريخ النزاع القاسمي في هذه القضية يشهد و يعكس لنا أن النية في الإصلاح ولّت و النية في المصالح  حلّت وأصبحت قانونا ساري المفعول في النفوس، سقطت النية  فسقط الحكم و سقطت معه القضية .

فهذه وجهة نظر فأين هي السفسطة؟ إن هذه العبارة لا تحمل أي تمويه منطقي، إنها عبارة مباشرة على شكل سؤال إمّا أن نتقبلها و إمّا أن نرفضها هذا من حيث الأسلوب، و الأمر عينه من حيث النتيجة و عودة سريعة إلى التاريخ القاسمي القريب يكشف لك أنك أمام حقيقة لا أمام مغالطة .

أما بخصوص النقطة الثانية فاعتمدت على قوله:" و الواقع لا يعني في كل الأحوال ضرا يجب دفعه أو فسادا يجب إصلاحه فعالم النسبيات و الممكنات عالم واسع المجال فسيحه يصعب ضبطه و الجزم فيه بحكم فصل." و رحت تذكر و تتذكر عبارة السفسطائي بروتاغوراس لكي تكشف لنا تأثر صاحب الرد في العبارة بالسفسطائي ،و الأمر عينه في هذا الموضع، لم تبين لنا وجه السفسطة في المقولة، لا من حيث الأسلوب و لا من حيث النتيجة . فأسلوب المقولة واضح و مباشر يمكن صياغته رياضيا 1+1 = 2 لا تمويه في ذلك و النتيجة ليس فيها أي مغالطة بل تعكس واقعا ،و دعنا لا نخرج عن سياق النص و لا نبتر المقولة  من النص ، فنحن أمام واقع محدد هو الزاوية القاسمية ،و إننا نجدك دخلت في لعبة التمثيل بالأديان و نراك بهذا تنزلق و تخرج عن النص . فالواقع المقصود دائما إنما هو الزاوية القاسمية ،و فعلا عالم الممكنات عالم واسع المجال يصعب ضبطه ،فهل لديك شك في هذا ؟ إذا كان لديك شك فعد إلى علم الرياضيات يقطع لك الشك باليقين. و الواقع في حد ذاته إحدى الممكنات المتحققة واقع قد يخضع لقراءات و تحليلات مختلفة ليس باختلاف الأشخاص و حسب بل باختلاف سيرورة الفكر للشخص الواحد عبر الظروف و الزمن. فنفس الواقع و نعني به واقع الزاوية  القاسمية في السنوات الأخيرة كان محط إعجاب ـ أو على الأقل عدم انزعاج ـ  منك أنت شخصيا في وقت سابق و ها نحن نجدك اليوم تدعو إلى الإصلاح و التغيير و ربما قد نجدك غدا تقول ليس هناك واقع أجمل من واقع الزاوية اليوم أمس الغد .

فالأمور فعلا نسبية و الواقع قد يخضع إلى مجموعة من الاحتمالات. فما هو إيجابي بالنسبة إلي اليوم قد يكون ساقطا غدا و العكس صحيح ، و هذا بالحجة و الدليل و دائما من واقع أسرتنا، من واقع تاريخها في النزاع و من واقع أنفسنا المتواتر إلى غاية اللحظة في الصراع. و بعد عرضك للأقوال عرضا سريعا نراك تدعو إلى  تحديد و تدقيق العبارات و الابتعاد عن فوضى المصطلحات، كما نراك تدعو إلى التسلح بالعلم و المعرفة، معك  كل الحق فعلينا نحن الباحثون أولا أن ندقق في عباراتنا و نفرق  بين المصطلحات فلا نخلط بين الفلسفة و السفسطة مثلا، علينا فعلا أن نتزود أكثر بالعلم و المعرفة حتى نتعلم كيف إذا أطلقنا حكما على ظاهرة ما أن نفهمها ثم نستدل عليها بالدليل و نوضح الدليل إذا استلزم الأمر ذلك حتى يكون الدليل دليلا و يعمل الاستدلال عمله . فإننا لا نرى أي فوضى في مقولة الأخ الخليل و لا عدم تحديد للمصطلحات ولا خلطا للأمور، فالفوضى وعدم تحديد المصطلحات تقترب أكثر من عبارة الفلسفة السفسطائية في السياق الذي وضعتها فيه ،وعدم التزود  أكثر بالمعرفة و العلم يقترب من عملية الاستدلال  الميتة على الأحكام التي نطلقها. و أكبر وجه للفوضى في المفاهيم يبدو في عرضك للنقطة الثالثة ،و سنبين ذلك بعد نقدنا لنقدك. فالعبارة الثالثة التي اعتمدتها كشاهد على السفسطة هي " من الذي هو بحاجة إلى الإصلاح … أم الفرد قاعدته و أساسه؟" و هذه النقطة شرحناها بالتفصيل و بينا وجه العلاقة بين الأبعاد الثلاث في الهرم و قلنا إن صاحب الرد قدم لنا هرما لإصلاح الزاوية ،و في هذه المقولة لا وجه للسفسطة،عبارة أسلوبها واضح و مباشر جاء على شكل تساؤل يفتح  آفاقا عميقة داخل سياق الموضوع كما سبق و أن وضحنا، و لا مغالطة في ذلك ،و نداؤكم الموجه إلى العائلة القاسمية لإصلاح الزاوية واقع حقيقي ملموس لا مغالطة فيه يعكس العلاقة الوطيدة بين الثلاثية . و نأتي الآن للاستدلال على أن تعليقكم على هذه النقطة يمثل أكبر وجه للفوضى في المفاهيم، فبعد تعليقك على المقولة نجدك تقول :" و يبدو لي أن الخلط في المفاهيم و القيم من اخطر الأمراض …." فالمفروض أنك استشهدت بالمقولة للاستدلال على السفسطة، فكيف من جهة هي سفسطة و من جهة هي خلط في المفاهيم ،فالسفسطة شيء و الخلط في المفاهيم شيء آخر ،السفسطة ليست خلطا في المفاهيم ،بل الإيهام المؤدي إلى المغالطة ،الإيهام بباطل على أنه حقيقة، وهي تخص ـ أي السفسطة ـ المرسل بالفعل الواعي، في حين أن الخلط في المفاهيم هو تداخل للحقائق في ذهن المرسل بالفعل اللاواعي،إن السفسطائي لديه العلم بعملية السفسطة التي يقوم بها لأن لديه النية في ذلك ،في حين أن الذي يعاني من خلط في المفاهيم يجهل ذلك ،إنه لا يعلم  بالخلط الموجود في ذهنه ، أضف إلى ذلك أن السفسطائي لديه الرغبة في تغليط الآخر وإدخاله في دائرة الوهم و الخطأ ،في حين أن الذي يعاني من خلط في المفاهيم ينطلق من إيصال مفهوم في ذهنه على أساس أنه صحيح دون قصد منه  لإيهام وتغليط الآخر. فهل ما قدمته هو دليل على السفسطة أم على تداخل في المفاهيم ‼ و لا نظن أن صاحب الرد قد اختلطت عليه المفاهيم بل أخذنا إلى عمق المفهوم. فلا إصلاح للزاوية القاسمية إلا بإصلاح الأفراد و هذا ليس وهما أو ضربا من المغالطة، بل حقيقة قد تغيب عن الكثيرين خاصة أولئك الذين يرتبطون بالزاوية كمبنى ، كثروة، كسلطة، كشهرة متناسيين جوهرها كروح ،و بالحوار كما وضحتم "تتضح لدينا كثير من النقاط التي كانت غامضة بعض الشيء، أو غير مكتملة الصورة، كما يمكننا أن نتدارك كثيرا من الأخطاء والهفوات، التي لم نكن لننتبه إليها لو لم يكن هناك نقاش وحوار". أضف إلى ذلك أنك قلت إن أهم ما لفت انتباهك في الرد هذه الفلسفة لكنك لم تقدم في الأخير إلا ثلاث أمثلة دون أن توضح آلية عمل تلك الفلسفة في جوهر النص، فالمفروض أن المقال طويل عريض ،والمفروض أن طابعه الأهم الذي جذبك هو تلك الفلسفة و منه كان من المفروض أن تكون الاستشهادات أكثر و التوضيح أكبر ،و هذا ما نتمناه في الأجزاء القادمة ،حتى يتبين لنا الأمر و نقتنع. فلا نكون أمام سفسطة، عنوان جذاب لإيهام أوهم نفسه بأنه قد يكون فعالا لتشويه الحقيقة و يجعل من المغالطة حقيقة في الأذهان ،علينا  فعلا أن ندقق في عباراتنا و قبل ذلك في مفاهيمنا و في فكرنا، فليس كلّ من يخالفنا الرأي أو يتفق معنا في الرأي و يخالفنا في الأسلوب هو بالضرورة سفسطائي و كلامه سفسطة، فمن أوجه السفسطة أنّ المتلقي عندما لا يفهم الرسالة، أو لم يجهد نفسه في فهم الرسالة ،أو ليس لديه رغبة في أن تصل إليه الرسالة يتهم المرسل بالسفسطائي و يقول له : دعنا من هذه السفسطة ولكنه لا يقول : دعنا من هذه الفلسفة السفسطائية . ففعلا إن أخطر الأمراض التي أصابت المجتمعات العربية المعاصرة و لم تستطع التخلص منه إلى يومنا هذا هو هذا:

 

جهلك بالأنا و أنت تحاور الأخر.

 

 

 

بقلم عواطف قاسمي الحسني

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك